الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قدمت الكثير من الأموال في سبيل الله وأعانت الإسلام في المجهود الحربي ، وواضح أن كلمة ( قبل ) تعني الإنفاق في مشارف هذا الفتح وليس في بداية الإسلام وقبل إحدى وعشرين سنة . يجدر الانتباه إلى أن بعض المفسرين يصرون على أن الإنفاق أفضل من الجهاد ، وذلك انسجاما مع رأيهم السابق ، ويدللون على صحته من خلال ما ورد في الآية أعلاه من تقديم الإنفاق المالي على الجهاد باعتبار أن الوسائل والمقدمات والآلات الحربية ، تتهيأ بواسطته . إلا أن مما لا شك فيه أن بذل النفس والتهيؤ للشهادة أعلى وأفضل من الإنفاق المالي . وعلى كل حال ، بما أن القسمين ( الإنفاق والجهاد ) مشمولان بعناية الحق تعالى مع اختلاف الدرجة ، فيضيف في النهاية وعد الله الحسنى . وهذا تقدير لعموم الأشخاص الذين ساهموا في هذا الطريق . وكلمة ( حسنى ) لها مفهوم واسع ، حيث تشمل كل ثواب وجزاء وخير في الدنيا والآخرة . ولكون قيمة العمل بإخلاصه لله سبحانه فيضيف في نهاية الآية : والله بما تعملون خبير . نعم ، إنه يعلم بكيفية وكمية أعمالكم . وكذلك نياتكم ومقدار خلوصكم . ولغرض الحث على ضرورة الإنفاق في سبيل الله ، ومن خلال تعبير رائع يؤكد سبحانه ذلك في الآية مورد البحث بقوله : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فينفق مما آتاه الله في سبيل الله فيضاعفه له وله أجر كريم . إنه تعبير عجيب حقا ، حيث إن الله الواهب لكل النعم وجميع ذرات وجودنا - هي من بحر فيضه اللامتناهي . وبالإضافة إلى أننا عبيد له يعبر عنا بأننا أصحاب الأموال ، ويدعونا لإقراضه ضمن شروط مغرية ، حيث أن السائد أن الديون العادية تسترجع بنفس مقاديرها ، إلا أنه سبحانه - بفضل منه - يضاعفها لنا بالمئات